والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد ، فإنها تخلص المضارع للاستقبال
وتدخل على الامر باطراد واتفاق ، وبأدوات الشرط فإنها أيضا تخلصه مع دخولها
على الماضي باتفاق .
وعن الثاني أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشرطية لأنها أثرت
القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محله ، كما أنها لما أثرت التخليص إلى
الاستقبال في معنى المضارع أثرت النصب في لفظه .
الأمر الثاني : كونها توصل بالامر ، والمخالف في ذلك أبو حيان ، زعم أنها
لا توصل به ، وأن كل شئ سمع من ذلك فأن فيه تفسيرية ، واستدل بدليلين ،
أحدهما : أنهما إذا قدرا بالمصدر فات معنى الامر ، الثاني : أنهما لم يقعا فاعلا ولا
مفعولا ، لا يصح ( أعجبني أن قم ) ولا ( كرهت أن قم ) كما يصح ذلك مع
الماضي ومع المضارع .
والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالامر عند التقدير
بالمصدر كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند
التقدير المذكور ، ثم إنه يسلم مصدرية أن المخففة من المشددة مع لزوم مثل ذلك فيها
في نحو ( والخامسة أن غضب الله عليها ) إذ لا يفهم الدعاء من المصدر إلا إذا كان
مفعولا مطلقا نحو سقيا ورعيا .
وعن الثاني أنه إنما امتنع ما ذكره لأنه لا معنى لتعليق الاعجاب والكراهية
بالانشاء ، لا لما ذكر ، ثم ينبغي له أن لا يسلم مصدرية كي ، لأنها لا تقع فاعلا
ولا مفعولا ، وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل .
ثم مما يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبويه ( كتبت إليه بأن قم )
وأجاب عنها بأن الباء محتملة للزيادة مثلها في قوله :
32 - [ هن الحرائر لا ربات أخمرة * سود المحاجر ] لا يقرأن بالسور
[ ص 109 و 675 ]
مغنى اللبيب — صفحة 29
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٩