وزيد على هذه المعاني الأربعة معنيان آخران ، فزعم قطرب أنها قد تكون
بمعنى قد كما مر في ( إن نفعت الذكرى ) وزعم الكوفيون أنها تكون بمعنى إذ ،
وجعلوا منه ( واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء
الله آمنين ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون )
ونحو ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع ، وقوله :
29 - أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم ؟
[ ص 35 و 36 ]
قالوا : وليست شرطية ، لان الشرط مستقبل ، وهذه القصة قد مضت .
وأجاب الجمهور عن قوله تعالى ( إن كنتم مؤمنين ) بأنه شرط جئ به للتهييج
والالهاب ، كما تقول لابنك : إن كنت ابني فلا تفعل كذا .
وعن آية المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل ، أو بأن
أصل ذلك الشرط ، ثم صار يذكر للتبرك ، أو أن المعنى لتدخلن جميعا إن شاء الله أن
لا يموت منكم أحد قبل الدخول ، وهذا الجواب لا يدفع السؤال ، أو أن ذلك من
كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين أخبرهم بالمنام ، فحكى ذلك لنا ، أو من
كلام الملك الذي أخبره في المنام .
وأما البيت فمحمول على وجهين :
أحدهما : أن يكون على إقامة السبب مقام المسبب ، والأصل أتغصب إن
افتخر مفتخر بسبب حز أذني قتيبة ، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب
ومسببا عن الحز .
الثاني : أن يكون على معنى التبين ، أي أتغضب إن تبين في المستقبل أن
أذني قتيبة حزتا فيما مضى ، كما قال الآخر :
30 - إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا
أي يتبين أنى لم تلدني لئيمة .
مغنى اللبيب — صفحة 26
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٦