وقولك " رب رجل يقول ذلك " ونحوه قوله :
471 - [ فكيف إذا مررت بدار قوم ] * وجيران لنا كانوا كرام
على قول سيبويه إن " كان " زائدة ، وقول الجمهور إن الزائد لا يعمل شيئا ،
فقيل : الأصل " هم لنا " ثم وصل الضمير بكان الزائد إصلاحا للفظ ، لئلا يقع
الضمير المرفوع المنفصل إلى جانب الفعل ، وقيل : بل الضمير توكيد للمستتر في لنا
على أن لنا صفة لجيران ، ثم وصل لما ذكر ، وقيل : بل هو معمول لكان بالحقيقة ،
فقيل : على أنها ناقصة ولنا الخبر ، وقيل : بل على أنها زائدة وأنها تعمل في
الفاعل كما يعمل فيه العامل الملغى نحو " زيد ظننت عالم " .
وتتصل بلعل " ما " الحرفية فتكفها عن العمل ، لزوال اختصاصها حينئذ ،
بدليل قوله :
472 - [ أعد نظرا يا عبد قيس ] لعلما * أضاءت لك النار الحمار المقيدا
[ ص 288 ]
وجوز قوم إعمالها حينئذ حملا على ليت ، لاشتراكهما في أنهما يغيران
معنى الابتداء ، وكذا قالوا في كأن ، وبعضهم خص لعل بذلك ، لأشدية
التشابه لأنها وليت للانشاء ، وأنها كأن فللخبر .
قيل : وأول لحن سمع بالبصرة " لعل لها عذر وأنت تلوم " وهذا
محتمل لتقدير ضمير الشأن كما تقدم في " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة
المصورون " .
وفيها عشر لغات مشهورة ، ولها معان :
أحدها : التوقع ، وهو : ترجى المحبوب والاشفاق من المكروه ، نحو
" لعل الحبيب قادم ( 1 ) ، ولعل الرقيب حاصل " وتختص بالممكن ، وقول فرعون
( لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) إنما قاله جهلا أو مخرقة وإفكا .
هامش
( 1 ) في نسخة " الحبيب يقدم " .