وتقترن بها ما الحرفية فلا تزيلها عن الاختصاص بالأسماء . لا يقال " ليتما
قام زيد " خلافا لابن أبي الربيع وطاهر القزويني ، ويجوز حينئذ إعمالها لبقاء
الاختصاص ، وإهمالها حملا على أخواتها ، ورووا بالوجهين قول النابغة :
قالت ، : ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد [ 92 ]
ويحتمل أن الرفع على أن " ما " موصولة ، وأن الإشارة خبر لهو محذوفا ، أي
ليت الذي هو هذا الحمام لنا ، فلا يدل حينئذ على الاهمال ، ولكنه احتمال مرجوح ،
لان حذف العائد المرفوع بالابتداء في صلة غير أي مع عدم طول الصلة قليل ، ويجوز
" ليتما زيدا ألقاه " على الأعمال ، ويمتنع على إضمار فعل على شريطة التفسير .
( لعل ) : حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ، قال بعض أصحاب الفراء :
وقد ينصبهما ، وزعم يونس أن ذلك لغة لبعض العرب وحكى " لعل أباك منطلقا "
وتأويله عندنا على إضمار يوجد ، وعند الكسائي على إضمار يكون .
وقد مر أن عقيلا يخفضون بها المبتدأ كقوله :
470 - [ فقلت : ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ] *
لعل أبى المغوار منك قريب [ ص 441 ]
وزعم الفارسي أنه لا دليل في ذلك ، لأنه يحتمل أن الأصل " لعله لأبي المغوار
منك جواب قريب " فحذف موصوف قريب ، وضمير الشأن ، ولام لعل الثانية
تخفيفا ، وأدغم الأولى في لام الجر ، ومن ثم كانت مكسورة ، ومن فتح فهو على
لغة من يقول " المال لزيد " بالفتح ، وهذا تكلف كثير ، ولم يثبت تخفيف لعل ،
ثم هو محجوج بنقل الأئمة أن الجر بلعل لغة قوم بأعيانهم .
واعلم أن مجرور لعل في موضع رفع بالابتداء لتنزيل لعل منزلة الجار الزائد نحو
" بحسبك درهم " بجامع ما بينهما من عدم التعلق بعامل ، وقوله " قريب " هو
خبر ذلك المبتدأ ، ومثله " لولاي لكان كذا " على قول سيبويه إن لولا جارة ،
مغنى اللبيب — صفحة 286
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٨٦