واختلف في اللام من نحو ( يريد الله ليبين لكم ) ( وأمرنا لنسلم لرب
العالمين ) وقول الشاعر :
359 - أريد لأنسى ذكرها ، فكأنما *
تمثل لي ليلى بكل سبيل
فقيل : زائدة ، وقيل : للتعليل ، ثم اختلف هؤلاء ، فقيل : المفعول محذوف ،
أي يريد الله التبيين ليبين لكم ويهديكم : أي ليجمع لكم بين الامرين ، وأمرنا بما
أمرنا به لنسلم ، وأريد السلو لأنسى ، وقال الخليل وسيبويه ومن تابعهما : الفعل
في ذلك كله مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء ، واللام وما بعدها خبر ، أي إرادة
الله للتبيين ، وأمرنا للاسلام ، وعلى هذا فلا مفعول للفعل .
ومنها اللام المسماة بالمقحمة ، وهي المعترضة بين المتضايفين ، وذلك في قولهم
( يا بؤس للحرب ) والأصل يا بؤس الحرب ، فأقحمت تقوية للاختصاص ، قال :
360 - يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا
وهل انجرار ما بعدها بها أو بالمضاف ؟ قولان ، أرجحهما الأول ، لان اللام
أقرب ، ولان الجار لا يعلق .
ومن ذلك قولهم ( لا أبا لزيد ، وأخا له ، ولا غلامي له ) على قول
سيبويه إن اسم لا مضاف لما بعد اللام ، وأما على قول من جعل اللام وما بعدها
صفة وجعل الاسم شبيها بالمضاف لان الصفة من تمام الموصوف ، وعلى قول من
جعلهما خبرا وجعل أبا وأخا على لغة من قال :
إن أباها وأبا أباها * [ قد بلغا في المجد غايتاها ] [ 50 ]
وقولهم ( مكره أخاك لا بطل ) وجعل حذف النون على وجه
الشذوذ كقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 216
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢١٦