الرابع : أن تمييز كم الخبرية مفرد أو مجموع ، تقول ( كم عبد ملكت )
و ( كم عبيد ملكت ) قال :
306 - كم ملوك باد ملكهم * ونعيم سوقة بادوا
وقال الفرزدق :
307 - كم عمة لك يا جرير وخالة *
فدعاء قد حلبت على عشاري
ولا يكون تمييز الاستفهامية إلا مفردا ، خلافا للكوفيين .
الخامس : أن تمييز الخبرية واجب الخفض ، وتمييز الاستفهامية منصوب ،
ولا يجوز جره مطلقا خلافا للفراء والزجاج وابن السراج وآخرين ، بل يشترط
أن تجر كم بحرف جر ، فحينئذ يجوز في التمييز وجهان : النصب وهو الكثير ،
والجر خلافا لبعضهم ، وهو بمن مضمرة وجوبا ، لا بالإضافة خلافا للزجاج .
وتلخص أن في جر تمييزها أقوالا : الجواز ، والمنع ، والتفصيل فإن جرت
هي بحرف جر نحو ( بكم درهم اشتريت ) جاز ، وإلا فلا .
وزعم قوم أن لغة تميم جواز نصب تمييز كم الخبرية إذا كان الخبر مفردا ،
وروى قول الفرزدق :
كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت على عشاري [ 307 ]
بالخفض على قياس تمييز الخبرية ، وبالنصب على اللغة التميمية ، أو على تقديرها
استفهامية استفهام تهكم ، أي أخبرني بعدد عماتك وخالاتك اللاتي كن يخدمنني فقد
نسيته ، وعليهما فكم : مبتدأ خبره ( قد حلبت ) وأفرد الضمير حملا على لفظ كم ،
وبالرفع على أنه مبتدأ وإن كان نكرة لكونه قد وصف بلك وبفدعاء محذوفة
مدلول عليها بالمذكورة ، إذ ليس المراد تخصيص الخالة بوصفها بالفدع كما حذف
( لك ) من صفة خالة استدلالا عليها بلك الأولى ، والخبر ( قد حلبت ) ولا بد من
مغنى اللبيب — صفحة 185
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٨٥