اسما وأن يكون خبرا ، وقال الأخفش : ضمة إعراب لا بناء ، لأنه ليس باسم زمان
كقبل وبعد ولا مكان كفوق وتحت ، وإنما هو بمنزلة كل وبعض ، وعلى هذا
فهو الاسم ، وحذف الخبر ، وقال ابن خروف : يحتمل الوجهين ، و ( ليس غيرا )
بالفتح والتنوين ، و ( ليس غير ) بالضم والتنوين : وعليهما فالحركة إعرابية ، لان
التنوين إما للتمكين فلا يلحق إلا المعربات ، وإما للتعويض فكأن المضاف
إليه مذكور .
ولا تتعرف ( غير ) بالإضافة ، لشدة إبهامها ، وتستعمل غير المضافة لفظا
على وجهين :
أحدهما - وهو الأصل - : أن تكون صفة للنكرة نحو ( نعمل صالحا غير
الذي كنا نعمل ) أو لمعرفة قريبة منها نحو ( صراط الذين أنعمت عليهم )
الآية ، لان المعرف الجنسي قريب من النكرة ، ولان غيرا إذا وقعت بين ضدين
ضعف إبهامها ، حتى زعم ابن السراج أنها حينئذ تتعرف ، ويرده الآية الأولى .
والثاني : أن تكون استثناء ، فتعرب بإعراب الاسم التالي ( إلا ) في ذلك
الكلام ، فتقول ( جاء القوم غير زيد ) بالنصب ، و ( ما جاءني أحد غير زيد )
بالنصب والرفع ، وقال تعالى ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى
الضرر ) يقرأ برفع غير : إما على أنه صفة للقاعدون لأنهم جنس ، وإما على أنه
استثناء وأبدل على حد ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) ويؤيده قراءة النصب وأن
حسن الوصف في ( غير المغضوب عليهم ) إنما كان لاجتماع أمرين الجنسية والوقوع
بين الضدين ، والثاني مفقود هنا ، ولهذا لم يقرأ بالخفض صفة للمؤمنين إلا خارج
السبع ، لأنه لا وجه لها إلا الوصف ، وقرئ ( ما لكم من إله غيره ) بالجر صفة
على اللفظ ، وبالرفع على الموضع ، وبالنصب على الاستثناء ، وهي شاذة ، وتحتمل ( 1 )
قراءة الرفع الاستثناء على أنه إبدال على المحل مثل ( لا إله إلا الله ) .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ويحتمل على قراءة الرفع الاستثناء - إلخ ) .