وكسر فائها أكثر من ضمها وفتحها ، ولا تقع إلا ظرفا أو مجرورة بمن ،
وقول العامة ( ذهبت إلى عنده ) لحن وقول بعض المولدين :
258 - كل عند لك عندي * لا يساوى نصف عند
قال الحريري : لحن ، وليس كذلك ، بل كل كلمة ذكرت مرادا بها لفظها فسائغ
أن تتصرف تصرف الأسماء وأن تعرب ويحكى أصلها .
تنبيهان - الأول : قولنا ( عند اسم للحضور ) موافق لعبارة ابن مالك ،
والصواب اسم لمكان الحضور ، فإنها ظرف لا مصدر ، وتأتي أيضا لزمانه نحو
( الصبر عند الصدمة الأولى ) وجئتك عند طلوع الشمس .
الثاني : تعاقب عند كلمتان : لدى مطلقا ، نحو ( لدى الحناجر ) ( لدى الباب )
( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، وما كنت لديهم
إذ يختصمون ) ولدن إذا كان المحل محل ابتداء غاية نحو ( جئت من لدنه )
وقد اجتمعتا في قوله تعالى : ( آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما )
ولو جئ بعند فيهما أو بلدن لصح ، ولكن ترك دفعا للتكرار ، وإنما حسن
تكرار لدى في ( وما كنت لديهم ) لتباعد ما بينهما ، ولا تصلح لدن هنا ،
لأنه ليس محل ابتداء .
ويفترقن من وجه ثان ، وهو أن لدن لا تكون إلا فضلة ، بخلافهما ،
بدليل ( ولدينا كتاب ينطق بالحق وعندنا كتاب حفيظ ) .
وثالث ، وهو أن جرها بمن أكثر من نصبها ، حتى إنها لم تجئ في التنزيل
منصوبة ، وجر عند كثير ، وجر لدى ممتنع .
ورابع ، وهو أنهما معربان ، وهي مبنية في لغة الأكثرين .
وخامس ، وهو أنها قد تضاف للجملة كقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 156
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٥٦