تنبيه - إذا قيل ( زيد عسى أن يقوم ) احتمل نقصان عسى على تقدير
تحملها الضمير ، وتمامها على تقدير خلوها منه ، وإذا قلت ( عسى أن يقوم زيد )
احتمل الوجهين أيضا ، ولكن يكون الاضمار في يقوم لا في عسى ، اللهم إلا أن
تقدر العاملين تنازعا زيدا ، فيحتمل الاضمار في عسى على إعمال الثاني ، فإذا
قلت ( عسى أن يضرب زيد عمرا ) فلا يجوز كون زيد اسم عسى ، لئلا يلزم
الفصل بين صلة أن ومعمولها وهو عمرا بالأجنبي وهو زيد ، ونظير هذا المثال قوله
تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) .
( عل ) بلام خفيفة - اسم بمعنى فوق ، التزموا فيه أمرين ، أحدهما ،
استعماله مجرورا بمن ، والثاني : استعماله غير مضاف ، فلا يقال ( أخذته من
على السطح ) كما يقال ( من علوه ، ومن فوقه ) وقد وهم في هذا جماعة
منهم الجوهري وابن مالك ، وأما قوله :
252 - يا رب يوم لي لا أظلله *
أرمض من تحت وأضحى من عله
فالهاء للسكت ، بدليل أنه مبنى ، ولا وجه لبنائه لو كان مضافا .
ومتى أريد به المعرفة كان مبنيا على الضم تشبيها له بالغايات كما في هذا
البيت ، إذ المراد فوقية نفسه ، لا فوقية مطلقة ، والمعنى أنه تصيبه الرمضاء من تحته
وحر الشمس من فوقه .
ومثله قول الآخر يصف فرسا :
253 - * أقب من تحت عريض من عل *
ومتى أريد به النكرة كان معربا كقوله :
254 - [ مكر مفر مقبل مدبر معا ] * كجلود صخر حطه السيل من عل
إذ المراد تشبيه الفرس في سرعته بجلمود انحط من مكان ما عال ، لا من علو مخصوص .
مغنى اللبيب — صفحة 154
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٥٤