من أن يفعل ، وحذف الجار توسعا ، وهذا مذهب سيبويه والمبرد .
والثالث : أنها فعل قاصر بمنزلة قرب ، وأن يفعل ( 1 ) : بدل اشتمال من فاعلها ،
وهو مذهب الكوفيين ، ويرده أنه حينئذ يكون بدلا لازما تتوقف عليه فائدة
الكلام ، وليس هذا شأن البدل .
والرابع : أنها فعل ناقص كما يقول الجمهور ، وأن والفعل بدل اشتمال كما يقول
الكوفيون ، وأن هذا البدل سد مسد الجزأين كما سد مسد المفعولين في قراءة
حمزة رحمه الله ( ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير ) بالخطاب ،
واختاره ابن مالك
الاستعمال الثاني : أن نسند إلى أن والفعل ، فتكون فعلا تاما ، هذا هو
المفهوم من كلامهم ، وقال ابن مالك : عندي أنها ناقصة أبدا ، ولكن سدت أن
وصلتها في هذه الحالة مسد الجزأين كما في ( أحسب الناس أن يتركوا ) إذ لم يقل
أحد إن حسب خرجت في ذلك عن أصلها .
الثالث والرابع والخامس : أن يأتي بعدها المضارع المجرد ، أو المقرون بالسين ،
أو الاسم المفرد نحو ( عسى زيد يقوم ، وعسى زيد سيقوم ، وعسى زيد قائما )
والأول قليل كقوله :
247 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه *
يكون وراءه فرج قريب
[ ص 579 ]
والثالث أقل كقوله :
248 - أكثرت في اللؤم ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما
وقولهم في المثل ( عسى الغوير أبؤسا ) كذا قالوا ، والصواب أنهما مما حذف
فيه الخبر : أي يكون أبؤسا ، وأكون صائما ، لان في ذلك إبقاء لها على الاستعمال
الأصلي ، ولان المرجو كونه صائما ، لا نفس الصائم .
هامش
( 1 ) في نسخة ( وأن والفعل - إلخ ) .