فعل بمعنى يكفي ، واسم مرادف لحسب ، ويقال على الأول ( بجلني ) وهو
نادر ، وعلى الثاني ( بجلي ) قال :
165 - [ ألا إنني أشربت أسود حالكا ] *
ألا بجلي من ذا الشراب ألا بجل
* ( بل ) * حرف إضراب ، فإن تلاها بجملة كان معنى الاضراب إما الابطال
نحو ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ، بل عباد مكرمون ) أي بل هم
عباد ، ونحو ( أم يقولون به جنة ، بل جاءهم بالحق ) وإما الانتقال من
غرض إلى آخر ، ووهم ابن مالك إذ زعم في شرح كافيته أنها لا تقع في التنزيل
إلا على هذا الوجه ، ومثاله ( قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ، بل
تؤثرون الحياة الدنيا ) ونحو ( ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ،
بل قلوبهم في غمرة ) وهي في ذلك كله حرف ابتداء ، لا عاطفة ، على الصحيح
ومن دخولها على الجملة قوله :
166 - بل بلد ملء الفجاج قتمه * [ لا يشترى كتانه وجهرمه ]
إذ التقدير بل رب بلد موصوف بهذا الوصف قطعته ، ووهم بعضهم فزعم أنها تستعمل جارة
وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ، ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب ( كاضرب
زيدا بل عمرا ، وقام زيد بل عمرو ) فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلا يحكم
عليه بشئ ، وإثبات الحكم لما بعدها ، وإن تقدمها نفى أو نهى فهي لتقرير ما قبلها
على حالته ، وجعل ضده لما بعده ، نحو ( ما قام زيد بل عمرو ، ولا يقم زيد
بل عمرو ) وأجاز المبرد وعبد الوارث أن تكون ناقلة معنى النفي والنهى إلى ما بعدها
وعلى قولهما فيصح ( ما زيد قائما بل قاعدا ، وبل قاعد ) ويختلف المعنى ، ومنع
الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه ، قال هشام : محال ( ضربت
زيدا بل إياك ) أهو ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته .
مغنى اللبيب — صفحة 112
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١١٢