تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
« فكنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » أقام الحق عز وجل نفسه مقام عبده فقال : « مرضت » أي مرض عبدي ، وهذا من باب الكرم في الجزاء ومقابلة الشيء بأفضل منه ، كقوله تعالى : * ( فاذكروني أذكركم ) * [ البقرة : 152 ] وقوله : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » ( 1 ) . 2162 / 2712 - وفي الحديث السابع والعشرين بعد المائة : « كان زكريا نجارا » ( 2 ) . اعلم أن الأنبياء لما بعثوا داعين للخلق إلى الحق عز وجل لم يطلبوا من الخلق جزاء ، ولم يكن بد من الجريان مع الأسباب ، فاشتغل كل منهم بسبب ، فكان آدم حراثا ، ونوح نجارا ، وكذلك زكريا ، وإدريس خياطا ، وكذلك لقمان ، وداود زرادا ( 3 ) ، وإبراهيم زراعا ، وكذلك لوط ، وصالح تاجرا ، وموسى وشعيب ومحمد [ صلى الله عليه وسلم ] رعاة ، وهذه سيرة العلماء من بعدهم والصالحين ، فكان أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وابن سيرين وميمون بن مهران بزازين ( 4 ) ، وكان الزبير وعمرو بن العاص وعامر بن كريز جزارين ، وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل ، وعثمان بن طلحة الحجبي خياطا ، وأيوب السختياني يبيع السختيان ( 5 ) - ويونس ابن عبيد جزارا ، ومالك بن دينار وراقا يكتب المصاحف ، وكان سعيد
هامش
( 1 ) ينظر « فتاوى ابن تيمية » ( 11 / 72 - 77 ) . ( 2 ) البخاري ( 2379 ) . ( 3 ) الزراد : صانع الزورد ، واحدها : زرد : وهو الدرع . ( 4 ) البزاز بائع البز : وهو نوع من الثياب . ( 5 ) أدرج في ( م ) حاشية . وأشير إليها ، وفيها : السختيان : الضأن .