الأول حجة لمن لم ير صوم يوم الغيم ، وهم يدعون أنه حجة قاطعة ، وإذا شئنا أن نتكلم عليه نصرا لرواية وجوب الصوم إذا غم الهلال قلنا : هذا اللفظ إنما رواه البخاري عن آدم عن شعبة . وقد رواه الإسماعيلي بالإسناد الذي ذكره البخاري وقال فيه : « فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين » قال الإسماعيلي : وقد روينا هذا الحديث عن غندر وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبو داود كلهم عن شعبة ولم يذكر أحد منهم : « فأكملوا عدة شعبان ثلاثين » فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر ، وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه وجه . وقد رواه الدارقطني فقال فيه : « فعدوا ثلاثين » يعني عدوا شعبان ثلاثين . وقال : أخرجه البخاري عن آدم فقال فيه : « فعدوا شعبان » ولم يقل : يعني ( 1 ) . وهذا يدل على أن قوله يعني من بعض الرواة ، والظاهر أنه آدم وأنه قوله . وقد روى هذا الحديث ابن عباس مثل حديث أبي هريرة . قال الدارقطني : ولم يقل في حديث ابن عباس : « فأكملوا عدة شعبان » غير آدم أيضا ( 2 ) ، وهذا يدل على أن الكل تفسير منه .
وما ذكرنا من اللفظ الأخير ، وهو قوله : « فصوموا ثلاثين » يدل على أن المراد بقوله : « فعدوا » عد رمضان لا شعبان ، وقد رواه الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « صوموا
هامش
( 1 ) الدارقطني ( 2 / 162 ) .
( 2 ) السابق . قال : وهو ثقة .