بالله شيئا ، ولا تقتلوا أولادكم » ( 1 ) .
قتل الأولاد المراد به الموءودة التي كانوا يفعلونها في الجاهلية ، وكانت المرأة إذا تمخضت بحملها حفرت لها بئر ، فإن ولدت ذكرا حبسوه ، وإن ولدت أنثى رموها في البئر .
وفي المراد بالبهتان هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنه الزنا ، وافتراء المرأة بين يديها ورجليها ، وهو ولد الزنا ، لأنه يقع عند الوضع بين يديها ورجليها ، فإذا ألحقته بزوجها فذلك البهتان المفترى . وقوله للرجال : « ولا يأتون ببهتان يفترونه » يحتمل شيئين : أحدهما : أن يكون بايع الرجال والنساء ، فاجتمع الكل في النهي عن الزنا ، وانفرد النساء بصيغة الافتراء بين أيديهن وأرجلهن . والثاني : أن يكون قرأ عليهم الآية ولم يسقط ما يتعلق بالنساء منها .
والقول الثاني : أن المراد بالبهتان هاهنا قذف المحصنات والمحصنين ، ويدخل في ذلك الكذب على الناس والاغتياب لهم ، وإنما ذكرت الأيدي والأرجل لأن معظم أفعال الناس إنما تضاف منهم إلى الأيدي والأرجل ، إذ كانت هي العوامل والحوامل ، يقولون :
لفلان عندي يد ، والكناية باليد عن الذات ، قاله أبو سليمان الخطابي .
والقول الثالث : البهتان هاهنا المشي بالنميمة والسعي بالفساد .
والرابع : أنهما السحر ، ذكرهما الماوردي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 18 ) ، ومسلم ( 1709 ) .
( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 1 / 151 ) ، و « النكت والعيون » ( 4 / 228 ) ، و « الزاد » ( 8 / 246 ) ، والقرطبي ( 18 / 74 ) .