وأما نداؤه باسمه « يا معاذ » ثلاث مرات فليتكامل حضور قلبه لما يخاطب به .
وقد بينا معنى لبيك وسعديك في مسند علي عليه السلام ( 1 ) .
وقوله : « ما حق العباد على الله عز وجل ؟ » هذا يشكل ؛ لأنه لا يجب على الله عز وجل شيء ، غير أنه قد وعد بأشياء ، فلا بد أن تكون كقوله تعالى : « كتب ربكم على نفسه الرحمة » [ الأنعام : 54 ] فالوفاء بالوعد صيانة له من الخلف لازم .
ومعنى : « فيتكلوا » أي يعتمدوا على هذا ويتركوا الجد في الأعمال .
وأما قوله : « وما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار » فإنه يشكل ، فيقال : فأين دخول العصاة النار ؟
فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون هذا قبل نزول الفرائض . والثاني : أنه خرج مخرج الغالب ، والغالب على الموحد أن يعمل بما شهد به ، فلا يدخل النار ، لتصديق قوله بفعله .
والثالث : أن يكون المعنى : حرمه الله على النار أن يخلد فيها .
وقوله : فأخبر بها تأثما . أي خوفا من إثم الكتمان .
532 / 640 - وفي الحديث الثاني : « أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحديث ( 132 ) .
( 2 ) وهو جزء من حديث في البخاري ( 1395 ) ، ومسلم ( 19 ) .