المفسد من الولاة الذي لا يرفق برعيته . والحطم : السواق بعنف كأنه يحطم بعض الإبل ببعض ، قال الشاعر :
قد لفها الليل بسواق حطم ( 1 )
وأصل الحطم كسر الشيء اليابس ، وسميت جهنم الحطمة ( 2 ) لحطمها ما يلقى فيها ، فإنها تكسر العظم بعد أكل اللحم .
وفي هذا الحديث : قال عبيد الله بن زياد لعائذ : أنت من نخالة أصحاب محمد ، أي من رذالتهم . وهذه جرأة قبيحة من ذلك الفاسق على أقوام قد عمهم الله بالشهادة لهم بالخير ، فقال : « محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم » [ الفتح : 29 ] وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] :
« لا تسبوا أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » ( 3 ) .
502 / 607 - وفي الحديث الثاني : أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف المسلمين من عنق عدو الله مأخذها . فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ! فأتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأخبره ، فقال : « يا أبا بكر ، لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك » ( 4 ) .
قوله : ما أخذت مأخذها : أي ما استوفت حقها من المكافأة له
هامش
( 1 ) نسبه سيبويه ( 3 / 222 ) للحطم القيسي ، وينظر تعليق المحقق . وهو في « اللسان - حطم » للحطم ، أو لأبي زغبة الخزرجي أو لرشيد بن رميض .
( 2 ) في قوله تعالى : * ( كلا لينبذن في الحطمة ) * [ الهمزة : 4 ] .
( 3 ) البخاري ( 3673 ) ، ومسلم ( 2541 ) .
( 4 ) مسلم ( 2504 ) .