إنما عظم الخطب في هذا لأجل الجهاد في سبيل الله ، فإن المجاهدين يجمعون بين نصر دين الله ، وطاعته ، وحفظ حوزة القاعدين ، وترك شهوات النفس في الإقامة ، فتعين حفظهم على القاعدين من هذه الجهات ، كما عظم الزنا بحليلة الجار لحق الجوار ، والجهاد أعظم .
ومعنى قوله : « يخلف رجلا » يقوم مقامه في النظر إلى أهله .
وقوله : رسول الله : « فما ظنكم ؟ » يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدهما : ما ظنكم أن الله يفعل بهذا الخائن ، فهو كقوله تعالى :
« وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة » [ يونس : 60 ] تقديره : ما ظنهم أن الله فاعل بهم ؟
والثاني : ما ظنكم بهذا الذي قد حكم في أعمال هذا الخائن ، هل يدع منها شيئا ؟
والثالث : ما ظنكم بهذا المظلوم في أهله ، هل يترك حقه يوم الحاجة إلى الأخذ مع هذا الانبساط الشنيع في أهله ؟
499 / 604 - وفي الحديث الحادي عشر : « من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه » ( 1 ) .
النرد أعجمي معرب ؟ وشير : حلو ( 2 ) . والخنزير اسم يقع على الذكر والأنثى . والمراد بصبغ يده في لحم الخنزير ودمه أن لحم الخنزير ودمه حرام التناول ، فقد مس بيده ما يحرم تناوله ، فكذلك اللاعب بالنرد يلعب بما يحرم عليه اللعب به .
هامش
( 1 ) مسلم ( 2260 ) .
( 2 ) المعرب ( 379 ) ، و « الألفاظ الفارسية المعربة » ( 151 ) .