تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بناء البيت ، ومن بناء البيت حتى تفرقت معد . وكانت للعرب أيام وأعلام يعدونها ، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي إلى الفيل . وكان التاريخ من الفيل إلى أن أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة ، وإنما أرخ عمر بعد سبع عشرة سنة من الهجرة ، وذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه تأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ فأرخ ، فاستشار عمر الصحابة في ذلك ، فقال بعضهم : أرخ لمبعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وقال بعضهم : لوفاته . فقال عمر : بل نؤرخ لمهاجر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإن مهاجره فرق بين الحق والباطل ، فأرخ لذلك . واختلفوا بأي شهر يبدأون ، فقال عثمان : أرخوا المحرم أول السنة . وقال سعيد بن المسيب : كتب التاريخ بمشورة علي ( 1 ) . 781 / 932 - وفي الحديث التاسع : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » ( 2 ) . اعلم أن نعيم الجنة لما كان غائبا ناب الوصف عن المشاهدة . وإنما يوصف ما قد رئي جنسه وما يعرف شبهه ، فوصف الله عز وجل للمؤمنين ما يعرفون من المطاعم والأزواج والفرش والقصور والأشجار والأنهار ، ثم درج الأغراض في قوله : « وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين » [ الزخرف : 71 ] ثم قال [ صلى الله عليه وسلم ] : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب تشر » وهذا لأن النفوس تحب الأشياء
هامش
( 1 ) ينظر « تاريخ الطبري » ( 2 / 388 - 392 ) ، و « تاريخ دمشق » ( 1 / 11 - 20 ) . ( 2 ) علقت على الحديث في تحقيقي لكتاب الحميدي : أن هذا من أوهامه ، فالحديث ليس في البخاري ، ولكنه في مسلم ( 2825 ) . والذي في البخاري ( 3244 ) عن أبي هريرة . وهكذا تابع ابن الجوزي الحميدي ، كما تابعه ابن الأثير .