ويحتمل أن يكون كالإخبار عنه ، فيكون المعنى أنه قد اعتاد إدامة الصوم فارتفعت مشتقه عنه ، فكأنه ما صام ، ولا هو في عدد المفطرين لصورة الصوم . و « لا » تكون بمعنى ما . كقوله تعالى :
« فلا صدق ولا صلى » [ القيامة : 31 ] وهذا في حق من صام الدهر كله .
فأما إذا أفطر الأيام المحرمة فلا بأس .
وقوله : « ويطيق ذاك أحد ؟ » ( 1 ) هذا تعظيم لهذا الأمر وبيان لصعوبته .
وقوله : « وددت أني طوقت ذاك » أي أطقت ذلك .
فإن قيل : من يقدر على الوصال كيف يصعب عليه هذا ؟
فالجواب : أنه كان يواصل في بعض الأوقات ، وربما عجز لطبع البشرية عن ذلك ، وقد كان يصلي في بعض الأوقات قاعدا ، ويحتمل أن يشير بالعجز إلى أن ذلك يمنعه من إيفاء أزواجه حقوقهن ، لأن الصوم يعجزه ، فكأنه قال : مع ما يجب علي من ذلك لا أطيق هذا .
وقوله : « ثلاث من كل شهر ، ورمضان صوم الدهر » لما كانت الحسنة بعشر أمثالها كانت الثلاث قائمة مقام الشهر ، فهذه تشتمل النفل ، ورمضان هو الفرض .
وأما صيام يوم عرفه ففي تسمية عرفة بهذا الاسم قولان : أحدهما :
بأن جبريل كان يري إبراهيم المناسك ، فيقول : عرفت . والثاني :
لأن آدم وحواء تعارفا هنالك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وذلك إجابة لمن سأل : فكيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما ؟ . ( 2 ) « المقاييس - عرف » ( 4 / 282 ) .