يوم الحديبية ، ولقد فر مني ابني عبد الله ومولاي عمير ، فصارا في حزب محمد لما أرادهما الله به من الخير ، ثم قتل ابني عبد الله شهيدا فعزاني به أبو بكر وقال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته » فأنا أرجو ألا يبدأ ابني بأحد قبلي . قال الزهري :
ولم يزل سهيل وابنه أبو جندل مجاهدين بالشام حتى ماتا ( 1 ) .
وقوله : « إني رسول الله ، ولن يضيعني » المعنى أنه يدبر لي حالي ويحفظني في التدبير .
وقوله : فنزل القرآن بالفتح . يعني قوله تعالى : « إنا فتحنا لك فتحا مبينا » وهذا الفتح عند جمهور المفسرين هو ما جرى في الحديبية من نحر الهدي ، وحلق الرؤوس ، والصلح . وقال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، لأن المشركين اختلطوا بالمسلمين ، فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم ، أسلم في ثلاث سنين منهم خلق كثير ( 2 ) .
وقوله : ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا . العواتق جمع عاتق . قال الزجاج : العاتق : صفحة العنق من موضع الرداء من الجانبين ( 3 ) .
وأفظع الأمر : اشتد ، وهذا أمر مفظع وفظيع .
وأسهلن بنا يعني السيوف ، أي حملتنا إلى المكان السهل ، وهو ضد الحزن . وهذا ضرب مثلا يريد به أنا عرفنا وجه الصواب في قتالنا .
هامش
( 1 ) أخبار سهيل وابنيه عبد الله وأبي جندل في « الاستيعاب » ( 2 / 107 ، 370 ، 4 / 33 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 34 ، 314 ، 4 / 34 ) .
( 2 ) ينظر الطبري ( 26 / 43 ) ، والقرطبي ( 16 / 260 ) ، و « الفتح » ( 7 / 441 ) .
( 3 ) « خلق الإنسان » ( 34 ) .