البصرة في سنة 55 ه . بدأ بمهادنتهم وأطلق سراحهم من السجن ( 1 ) . فلما لم
يفلح هذا معهم فكر في اتخاذ طريقة أخرى . ذلك أنه ضم إلى جانبه جماعة
منهم برئاسة رجل يدعى جدار ثم ترك أفرادهم يقاتل بعضهم بعضا فمن ظفر
بأخيه فاز بالحرية . ومن بين أولئك الذين قتلوا إخوانهم وفازوا بالحرية كان طواف
العبد قيسي . فعنف من كان معه في معسكر واحد تعنيفا شديدا بسبب مسلكهم هذا .
فراحوا يكفرون عن جريمتهم بكفارة فعالة فعرضوا الدية على أولياء القتلى أولا
ثم عرضوا دماءهم من بعد . ولكن سدى . فقرروا - عملا بالآية 111 من سورة
( النحل ) - أن يكفروا عما أتوا بالقيام بحركة عنيفة جديدة واستئناف القتال ضد
عبيد الله ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا
يظلمون ) . كانوا سبعين رجلا كلهم من بني عبد القيس اضطروا إلى التبكير
بالهجوم لان أمرهم اكتشف . فذبحهم حراس عبيد الله وكانوا من أهل بخارى
وذلك في عيد الفطر من سنة 58 ه ( 2 ) ( أي 27 يوليو سنة 678 ) .
وظل عبيد الله يتعقب الخوارج بشدة عظيمة فحبس من بدا له أنه خطر ولمجرد
الاشتباه في أمره وهذا شئ لم يفعله أبوه ( الكامل ) ( ص / 594 ) . وكان أبرز
الخوارج في البصرة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي المذكور آنفا . أنكر اشتراك
النساء في الحروب ( 3 ) كما أنكر ( الاستعراض ) وهو قتل كل مسلم لا يرى رأي
الخوارج بغير تمييز متى وجدوه في طريقهم . قام عبيد الله فحبس أبا بلال هذا مع
غيره من الخوارج . ولكنه استطاع أن ينال الاذن من السجان في أن ينصرف في الليل
هامش
( 1 ) ( الكامل ) ( ص / 594 ) وعكس هذا ورد في رواية أخرى غير صحيحة راجع الفرث
( 79 : 6 ) . ( الكامل ) ( ص / 610 س 1 ) .
( 2 ) ابن الأثير ( 3 / 427 ) .
( 3 ) كانت حماسة نساء الخوارج في القتال أمرا مشهودا ومن المشهورات بذلك منهن أم
حكيم التي قاتلت في صفوف قطري بن الفجاءة . وطلبت الشهادة في الجهاد ( الأغاني )
( 6 / 6 وما يليها ) .
أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله
ألا فتى يحمل عني ثقله ؟ !
وقد حاول عبيد الله بن زياد عبثا أن يبرد من حماسة النساء لطلب الشهادة في القتال بأن
يعرض جثثهن عارية ( الكامل ) ( 582 ) .