وقتل مسلما لم ينكر إيمانه بينما خلي سبيل يهود صرحوا بيهوديتهم . وتجاسر على
الذهاب إلى البصرة ولكن أنصاره فيما بعد تخلوا عنه فاضطر إلى الاستتار
( وطلب الأمان فلم يؤمنه زياد وطلبه حتى أخذه وقتله وصلبه على بابه ) ( الطبري
2 / 83 ) وكان ذلك في سنة 46 ه . أما الخطيم الباهلي فأظهر الفتنة أيضا فنفاه
زياد إلى البحرين ( ثم أذن له فقدم فقال له : الزم مصرك ( بيتك ) . وقال لمسلم
ابن عمرو ( وهو والد قتيبة بن مسلم المشهور ) : اضمنه فأبى وقال : إن بات في
بيته أعلمتك . ثم أتاه مسلم فقال : لم يبت الخطيم الليلة في بيته . فأمر ( زياد ) به
فقتل وألقي في باهلة ) ( الطبري 2 / 83 ) ابن الأثير ( 3 / 351 ، 379 ) .
ووقع حادث شبيه بهذا تماما هو الثالث من نوعه وذلك في سنة 50 ه . إذ خرج
قريب الأزدي ( الايادي : في ( الكامل ) ص / 677 س 11 ) وزحاف الطائي -
وكانا ابني خالة - في سبعين رجلا فمروا بشيخ ( يقال له حكال ) من بني ضبيعة
فقتلوه وتفرقوا بعد ذلك فقتل قريب . وبعد هذا الحادث اشتد زياد ( وعامله
بالبصرة سمرة بن جندب ) على الخوارج وطالب أهل البصرة بأن يكفوه أمر الخوارج
( الطبري 2 / 91 ) فثاروا بالخوارج فقتلوهم . وقد قتل زياد من الخوارج وحبس
آلافا كثيرة ( الطبري 2 : 459 ) . ولكن أمثال هذه الاعداد الكبيرة لا تقبل أدنى
تصديق . وذلك أنه لا محل للكلام غن قسوة زياد على الخوارج وإنما فعل ما
يقضي به منصبه وما فرض عليه القرآن ( الكامل ) ( ص / 594 ) . كان بأخذ القتلة
بجرائمهم ( 1 ) . وهؤلاء الخوارج البصريون كانوا يسلكون مسالك اللصوص
والسفاحين وكانت الفوضى التي تسود البصرة بعكس ( 2 ) الكوفة مجالا
ملائما لهم . وما كان لهم أن يعجبوا إذا عاملتهم الشرطة معاملة سائر المجرمين
الذين يعكرون الامن . ولم يكن الشرفاء من الخوارج راضين عن هذا المسلك .
حتى إن أبا بلال لعنهم وأبرأ ذمة والي البصرة منهم .
ولم يكن زياد بل ابنه عبيد الله أشد من اشتد على الخوارج لما أن ولي أمر
هامش
( 1 ) [ المترجم : هذا نص ما ورد في الكامل ص 594 س 9 - س 10 : ( فأما زياد فكان
يقتل المعلن ويستصلح المسر ولا يجرد السيف حتى تزول التهمة ) ] .
( 2 ) الطبري ( 2 / 73 وما يليها ) ( ص / 88 ) .