وهكذا ما قصه عن طيور الخليل إبراهيم .
ولعل الله قص هذه الحكايات لئلا يستبعد محب الدين هذه الأسرار ولئلا يتهم
من قالوا بها بالكذب مرة والجنون أخرى ، ودليله في ذلك الاستبعاد المحض وهو لا
يقوم دليلا ضد ما يقرره أهل البيت عليهم السلام .
أنا أدين بالرجعة . ولو كان محب الدين مكاني يأخذ دينه وعقائده الغيبية من
أهل البيت لآمن بها أيضا كما آمنت . . . ولكن . بالرغم من دعوتنا الجمهور
بالرجوع إلى علماء أهل البيت ، لا لأجل الخلافة ، فالخلافة قد طوينا عنها كشحا
وصرنا ننظر لها وهي تنتقل من صالح إلى طالح ، ومن عربي إلى أعجمي ، ومن قيسي
إلى تيمي ، وصارت منشئا للخلاف والشقاق . فمع كل قوم خليفة ، وعند كل
جماعة منبر حتى إذا قبرت في استانبول بيد من كان يدعو لها متحمسا واستراح
المسلمون من مشاغباتها . ولكن عقابيلها ما زالت موجودة تظهر ما بين الحين
والحين على يد الخطيب وزمرته ممن يؤمن بها إيمانا أعمى حتى يجعلها أهم كثيرا مما
عرفها الأولون .
لا . لا نريد الدعوة للخلافة . ولكن نريد منهم أن يجعلوا أهل البيت كسائر
رواة الحديث . وحتى هذا لم يحصل . مع أن أهل البيت أدرى بما في البيت ، وأسرة
الرسول أعلم بما عند الرسول . بل راحوا يشنون علينا حربا ضارية لأنا روينا عنهم
خلاف رغباتهم ويتهموننا بالجنون مرة وبالكفر والإلحاد
مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب — صفحة 64
مساهمون: أبو محمد الخاقاني
ص٦٤