إن أبا حنيفة كما ينقل لم يثبت عنده من الأحاديث إلا سبعة عشر
حديثا . ومعناه أنه كان يطعن بكل هذه الأحاديث . ولعل حديث العشرة المبشرة
من هذه الأحاديث المردودة عنده . ومع ذلك لم يكفره أحد من المسلمين والخليفة
الثاني عمر أغلق باب السنة ولربما ضرب من تكلم بالسنة . وهو صاحب الكلمة
المشهورة عند مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكفينا كتاب الله ما فرط الله
فيه من شئ . فمن ذا يقول أن عمر كفر بذلك الرأي الغريب في بابه .
لا أيها الخطيب ، ولا يا زمرته الذين يغتنمون الحج الأكبر ليهيجوا عواطف
المسلمين بما يقولون وبما يفعلون وبما يكتبون ، لأن المسلمين قالوا إن محمدا لا يقع
بالمتناقضات وإن كلامه وحي من الله .
لا يا جماعته الذين غاظهم دعوة الملك فيصل لاتحاد كلمة المسلمين فراحوا
يحاربونه ببث الفرقة وإثارة الفتنة بعد أن عجزوا عن مواجهته وجها لوجه بعد أن
أعيتهم الحجة والبينة .
* * *
كنت أكتب في هذا الفصل . وكان المذياع يذيع كلمة الملك فيصل في افتتاح
مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية . وفيه الدعوة الحثيثة إلى الاتحاد والوقوف
صفا واحدا في مقابلة العدو
مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب — صفحة 61
مساهمون: أبو محمد الخاقاني
ص٦١