تجرهم إلى أبشع أنواع الخصام .
إن القول بأن هذا الحديث مفترى على رسول الله أولى من نسبة الخطأ إلى
رسول الله وإلى أهل الجنة المشهود لهم بالجنة وتعمدهم على محاربة شريكهم
وخدينهم فيها .
إن رسول الله كأن يقول : كما يرويه الطرفان ستكثر علي القالة . لم لا
يكون هذا الحديث من افتراء القالة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وشواهد ذلك واضحة .
إن الآية التي ذكرها الخطيب في هذا الباب وهي " أشداء على الكفار رحماء
بينهم " إرادته بذلك أن يثبت التصافي بينهم والتآخي ، يكذبه الواقع وتكذبه
الحروب ، ويكذبه النزاع والجدال ، فما المراد من الآية ؟ المراد من الآية هو الأمر
وليس الأخبار . ولو حملنا الآية على الأخبار لوقعنا في خطأ شنيع وأعوذ بالله من
احتمال ذلك في القرآن الكريم .
إن أمر الخطيب وزمرته عجيب وغريب ، فإنه يكفر الشيعة لأنهم يقولون هذا
الحديث غير وارد عن رسول الله . ولازمه أن راويه كاذب أو مشتبه . وتكذيب
الراوي لا يستلزم تكفيرا ولا تفسيقا . ولكنه يصر على تصحيح عمل المتخاصمين
في القضية الواحدة . بل وحتى المتحاربين والمتقاتلين على الشئ الواحد . ومن المسلم
إن الخصمين يمكن أن يكون أحدهما مخطأ والآخر مصيبا ، ويمكن أن يكون كلاهما
مخطئين . ولا يمكن أن يكون كلاهما مصيبين .
مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب — صفحة 60
مساهمون: أبو محمد الخاقاني
ص٦٠