سيخلفه ، والقانون الذي يسير عليه المسلمون . وفي كلا هذين الحدثين يقول السنة
مقالة لا يرتضيها العقل ولا ترتضيها عبقرية محمد ونبوته . فالخلافة لم يتعرض لها
الرسول نفيا ولا إثباتا ، بل ولم يذكر حتى كيفية اتخاذ الخليفة من بعده والقرآن
تركه مشتتا في صدور الرجال هنا وهناك ولم يأمر بجمعه لا في حياته ولا بعد
وفاته . حتى جاءت عبقرية عمر وألزم الخليفة الأول بجمعه بعد حرب اليمامة وقتل
700 شخص من الحفاظ .
إن الذي يقول بهذه المقالة هو أقرب إلى القول بالتحريف ممن يقول بأنه قد
جمع في عهد الرسول .
وفي كلا الحدثين السابقين يقول الشيعة مقالة ترضي العقل ، وتتمشى مع
عظمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبقريته ، واستمرار رسالته التي جاءت
خاتمة الشرائع ، وأنها خالدة إلى يوم القيامة فقد قالوا أن محمدا نص على الخليفة من
بعده وأمر بجمع القرآن الكريم يؤيد هذه المقالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم عند
وفاته ( أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، وما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا )
أقول : إن الخطيب لن يرضى بهذا . أي لن يرضى بأن القرآن قد جمع في عهده ،
كما لم يرض سلفه بالقول بأن رسول الله نص على الإمامة والخلافة من بعده ،
ولنتمشى معه قليلا ولنقل بمقالته من أن القرآن لم يجمع في عهد الرسول ولم يأمر
بجمعه ، ولكن ما المانع من أن يكون علي قد تبرع بجمعه وعلي خير من يمكن
مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب — صفحة 47
مساهمون: أبو محمد الخاقاني
ص٤٧