أهم بكثير من الخلاف الذي سيقع في الخلافة فإن الخلافة فإن الخلافة يمكن أن
تسوى في زمن من الأزمان ، ويمكن أن تعود الأمة إلى صاحبها الشرعي ، أما القرآن
فلو أخرجه لكان الخلاف أبدا لا نهاية له .
وعلى هذا الأساس سار شيعة علي عليه السلام فإنهم لا يرغبون في الخلافات
ويمدون يد المسالمة في كل مناسبة تمر سواء كانت في دار التقريب أم غيرها ، غير أن
أتباع أبي سفيان لا يرغبون في ذلك ويقيمون الدنيا ويقعدونها لأن الشيعة
اشتركوا في دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، ويطبعون الكتب المفرقة وينشرونها
في الملأ العام لهذا الحدث الكريم الذي يرضي الله ورسوله ثم يكفرون شيخ الأزهر
لأنه وافق على ذلك ، فما أقبح الجهل وما أشد العناد .
نبذة تاريخية في جمع القرآن
يقول التاريخ : إن الرسول الأكرم انتقل من هذه الدار . وكان القرآن متفرقا في
صدور الرجال وفي قراطيس متفرقة . ولم يجمع القرآن إلا بعد حرب اليمامة حينما
شاهد عمر مقتل 700 رجل من الحفاظ فألزم الخليفة الأول بجمعه . فجمع وبقي
محفوظا عند ابنته .
ثم مضى عصر الخليفة الأول ، وأعقبه عصر الخليفة الثاني ، ثم جاء عصر عثمان
بن عفان وقد انتشر الإسلام وتفرق المسلمون وهو يحفظون في صدورهم ما استقر
من سور وآيات قرآنية ،
مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب — صفحة 49
مساهمون: أبو محمد الخاقاني
ص٤٩