لأبرهة صاحب الفيل لما سأله أن يرد عليه ماله فقال سألتني مالك ولم تسألني عن الرجوع
عن قصد البيت مع أنه شرفكم ، فقال إن للبيت ربا يحميه .
2038 - لحوم البقر داء ، وسمنها ولبنها دواء . رواه أبو داود في مراسيله
عن مليكة بنت عمرو الحصيب وإنها وصفت للراوية عنها سمن بقر من وجع بحلقها ،
وقالت قال رسول صلى الله عليه وسلم ألبانها شفاء وسمنها دواء ولحومها داء ، وأخرجه الطبراني
في الكبير وابن مندة في المعرفة وأبو نعيم في الطب بنحوه . لكن الرواية عن
مليكة لم تسم ، وقد وصفها الراوي عنها زهير بن معاوية أحد الحفاظ بالصدق وإنها
امرأته . وذكر أبي داود للحديث في مراسيله لتوقفه في صحبة مليكة ظنا .
وقد جزم بصحبها جماعة والحديث ضعيف لكن في المقاصد وله شواهد :
منها عن ابن مسعود رفعه عليكم بألبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها فإن ألبانها
وسمنانها دواء وشفاء ، ولحومها داء ، وأخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه
له كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن
نسائه بالبقر ، وكأنه لبيان الجواز ، أو لعدم تيسر غيره وإلا فهو صلى الله عليه وسلم
لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء . على أن الحليمي قال كما أسلفته في " عليكم " أنه
صلى الله عليه وسلم إنما قال في البقر ذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة ألبانها
وسمنانها . واستحسن هذا التأويل ، انتهى ، وذكره في اللآلئ معزوا للحاكم
وصححه عن ابن مسعود بلفظ لحومها داء ، ولبنها شفاء . ثم قال منقطع وفي
صحته نظر ، فإن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر . وهو لا يتقرب
بالداء ، وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا
ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها ترم من كل الشجر
( 1 ) ، ورواه الحاكم أيضا من طرق وقال صحيح على شرط مسلم ، وروى النسائي نحوه
هامش
( 1 ) " من " سقطت من الأصل . وترم أي تأكل ، وفي رواية ترتم وهي بمعناه كما في النهاية .