الحاسد عدو نعمتي ، وما أحسن ما قيل :
ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب
وفي الحقيقة الحسود إنما يضر نفسه ، بل ربما كان سببا لاشتهار المحسود كما قيل :
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
وقد أفرد ذم الحسد بالتأليف ، وفي الرسالة القشيرية وإحياء الغزالي ما يكفي
ويشفي .
1146 - ( حسن العهد من الإيمان ) رواه الحاكم والديلمي عن عائشة
بلفظ جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها من أنت ؟ فقالت أنا جثامة
المزنية ، قال أنت حسانة - قوله " جثامة " بفتح الجيم وتشديد المثلثة ، وقوله " حسانة "
بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين - كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا ؟ قالت بخير بأبي
أنت وأمي يا رسول الله . فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا
الإقبال ! قال إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان ، وقال
الحاكم صحيح على شرط الشيخين ، وليس له علة ، ورواه ابن عبد البر عن أبي
عاصم وسمى المرأة الحولاء ، فيحتمل أن يكون وصفا أو لقبا ، ويحتمل التعدد على
بعد لاتحاد الطريق ، وللعسكري عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوزا
سوداء دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فحياها ، وقال كيف أنت كيف حالكم ؟ فلما خرجت
قالت عائشة يا رسول الله ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما أرى ؟ فقال إنها كانت تغشانا
في حياة خديجة وإن حسن العهد من الإيمان ، ونقل الزبير عن شيخ في مكة
أنها أم ذفر ماشطة خديجة ، وأقول يمكن الجمع لمن تأمل ، وروى البيهقي في شعبه
بسند غريب عن عائشة قالت كانت تأتي النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فيكرمها فقلت يا رسول
الله من هذه ؟ فقال هذه كانت تأتينا على زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان
كشف الخفاء — صفحة 360
مساهمون: العجلوني
ص٣٦٠