له ، وفي الباب عن علي وأنس .
1094 - ( الحكم ملح الأرض ) ليس بحديث ، لكن معناه صحيح ، قال الله
تعالى * ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) * .
1095 - ( حبك الشئ يعمي ويصم ) قال في المقاصد : رواه أبو داود
والعسكري عن أبي الدرداء مرفوعا وموقوفا والوقف أشبه ، وفي سنده ابن أبي
مريم ضعيف ، ورواه أحمد عن ابن أبي مريم فوقفه ، والرفع أكثر ولم يصب الصغاني
حيث حكم عليه بالوضع ، وكذا قال العراقي أن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب ، إنما
سرق له حلي فأنكر عقله ، وقال الحافظ ابن حجر تبعا للعراقي ويكفينا سكوت أبي
داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف ، فهو حسن انتهى ، وقال القاري بعد
أن ذكر ما تقدم فالحديث إما صحيح لذاته أو لغيره مرتق عن درجة الحسن لذاته إلى
صحة معناه ، وإن لم يثبت مبناه انتهى ، وفي الباب ما لم يثبت عن معاوية قال العسكري
إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد ويصمك عن استماع
الحق ، وإن كان الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه
حبه عن العذل وأعماه عن الرشد ، ولذا قال بعضهم رحمه الله تعالى :
وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى * وقال آخر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
وقال ثعلب معناه أن العين تعمى عن النظر إلى مساويه ، وتصم الأذن عن استماع
العذل فيه ، وأنشأ يقول :
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق * وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
وقيل معناه يعمى ويصم عن الآخرة ، والغرض النهي عن حب ما لا ينبغي ، وعن
الإغراق في حبه ، ومثل هذا الحديث ما ذكره في الجامع الصغير ( 1 ) عن ابن عباس
هامش
( 1 ) في الأصل ما رواه الديلمي مكان ما ذكره في الجامع الصغير الموجودة
في النسخة الشامية وهي الموافقة لما في الجامع الصغير .