سنة 746 ه ، قال في أوله : إن العلامة الحلي هو أول من شرحه ، ولولا شرحه لما
شرح هذا المتن ، إنتهى فراجع .
وأقول : لنا نسختان من هذا الشرح للأصفهاني إحداهما كاملة وتاريخ كتابتها
890 ه ، والأخرى عادمة من أولها عدة أوراق وتاريخ كتابتها 816 ه ، وما
وجدنا العبارة المذكورة في أوله ولعلها من كلام الشيخ شمس الدين محمد
الإسفرايني البيهقي في شرحه عليه .
ثم إن ما حدى المحقق الطوسي على تحرير تجريد الاعتقاد يعلم بما أبانه هو
نفسه في فاتحة نقد المحصل حيث قال قدس سره العزيز :
فإن أساس العلوم الدينية علم أصول الدين الذي يحوم سائله حول اليقين ولا
يتم بدونه الخوض في سائرها كأصول الفقه وفروعه ، فإن الشروع في جميعها
يحتاج إلى تقديم شروعه حتى لا يكون الخائض فيها وإن كان مقلدا لأصولها
كبان على غير أساس ، وإذا سئل عما هو عليه لم يقدر على إيراد حجة أو قياس .
وفي هذا الزمان لما انصرفت الهمم عن تحصيل الحق بالتحقيق ، وزلت
الأقدام عن سواء الطريق ، بحيث لا يوجد راغب في العلوم ولا خاطب للفضيلة ،
وصارت الطباع كأنها مجبولة على الجهل والرذيلة ، اللهم إلا بقية يرمون فيما
يرومون رمية رام في ليلة ظلماء ، ويخبطون فيما ينحون نحوه خبط عشواء ، ولم
تبق في الكتب التي يتداولونها من علم الأصول عيان ولا خبر ، ولا من تمهيد
القواعد الحقيقية عين ولا أثر ، سوى كتاب المحصل الذي اسمه غير مطابق لمعناه ،
وبيانه غير موصل إلى دعواه ، وهم يحسبون أنه في ذلك العلم كاف وعن أمراض
الجهل والتقليد شاف . والحق أن فيه من الغث والسمين ما لا يحصى ، والمعتمد
عليه في إصابة اليقين بطائل لا يحظى ، بل يجعل طالب الحق بنظره فيه كعطشان
يصل إلى السراب ، ويصير المتحير في الطرق المختلفة آيسا عن الظفر بالصواب ،
رأيت أن أكشف القناع عن وجوه أبكار مخدراته وأبين الخلل في مكامن شبهاته ،
وأدل على غثه وسمينه ، وأبين ما يجب أن يبحث عنه من شكه ويقينه . وإن كان قد
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 6
مساهمون: العلامة الحلي
ص٦