ومدحته على تلك النعمة من غير إيصال ثواب إليه ويعدون ذلك نقصا في المنعم
وينسبون إلى الرياء ، وذلك قبيح لا يصدر من الحكيم فوجب القول باستحقاق
الثواب .
قال : ولقضاء العقل به مع الجهل .
أقول : هذا دليل ثان على إبطال قول البلخي ، وتقريره أن العقلاء بأسرهم
يجزمون بوجوب شكر المنعم ، وإذا كان وجوب الشكر معلوما بالعقل مع أن العقل
لا يدرك التكاليف الشرعية وجب القول بكونها ليست شكرا .
قال : ويشترط في استحقاق الثواب ( 1 ) كون الفعل أو الاخلال به شاقا لا رفع
الندم على فعله ولا انتفاء النفع العاجل إذا فعل للوجه .
أقول : يشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به الواجب أو
المندوب شاقا وكون الاخلال بالقبيح شاقا ، إذ المقتضي لاستحقاق الثواب هو
المشقة فإذا انتفت انتفى المقتضي للاستحقاق ، ولا يشترط رفع الندم على فعل
الطاعة فإن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب ، وقد وجدت منفكة عنه لأنه في حال
الفعل يستحيل أن يكون نادما عليه . نعم نفي الندم شرط في بقاء استحقاق الثواب ،
وكذا لا يشترط في الثواب عدم النفع العاجل إذا أوقعه المكلف لوجه الوجوب أو
للوجوب أو لوجه الندب أو للندب .
المسألة السادسة
في صفات الثواب والعقاب
قال : ويجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالإهانة للعلم الضروري
هامش
( 1 ) المتن توافقه النسخ كلها والزيادات في المطبوعة تعليقات أدرجت في المتن . قوله : لا رفع
الندم على فعله أي يشترط في استحقاق الثواب ما قلنا لا رفع الندم ولا انتفاء النفع العاجل
أي لا يشترط ذاك ولا ذلك كما في الشرح .