وترك الواجب سبب لاستيجاب العقاب ( 1 ) لوجهين : أحدهما : عقلي كما ذهب إليه
جماعة من العدلية ، وتقريره أن العقاب لطف واللطف واجب ، أما الصغرى فلأن
المكلف إذا عرف أن مع المعصية يستحق العقاب ( 2 ) فإنه يبعد عن فعلها ويقرب إلى
فعل ضدها وهو معلوم قطعا ، وأما الكبرى فقد تقدمت . الثاني : سمعي وهو الذي
ذهب إليه باقي العدلية ، وهو متواتر معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
إذا عرفت هذا فنقول : ذهب جماعة إلى أن الاخلال بالواجب لا يقتضي
استحقاق ذم ولا عقاب ، بل المقتضي لذلك هو فعل القبيح أو ضد فعل الواجب وهو
تركه ، وقد تقدم بيان ذلك .
قال : ولا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين .
أقول : هذا جواب عن حجة من منع من كون الإخلال بالواجب سببا
لاستحقاق الذم ، وتقريره أنه لو كان ذلك سببا والاخلال بالقبيح سبب للمدح
لكان المكلف إذا خلا من الأمرين مستحقا للذم والمدح . والجواب لا استبعاد في
اجتماع الاستحقاقين باعتبارين فيذم على أحدهما ويمدح على الآخر ، كما إذا
فعل طاعة ببعض أعضائه ومعصية بالبعض الآخر .
قال : وإيجاب المشقة في شكر النعمة قبيح ( 3 ) .
أقول : ذهب أبو القاسم البلخي إلى أن هذه التكاليف وجبت شكرا للنعمة فلا
تستلزم وجوب الثواب ولا يستحق بفعلها نفع وإنما الثواب تفضل من الله تعالى ،
وذهب جماعة من العدلية إلى خلاف هذا القول ، واحتج المصنف رحمه الله على إبطاله
بأنه يقبح عند العقلاء أن ينعم الانسان على غيره ثم يكلفه ويوجب عليه شكره
هامش
( 1 ) كما في ( م ) وفي ( ص ش ز د ) : وهي فعل القبيح أو الاخلال بالواجب سبب لاستحقاق
العقاب .
( 2 ) هكذا كانت العبارة في النسخ كلها إلا ( ص ) ففيها ( أن بالمعصية ) كيف ما كان اسم أن يجب أن
يكون هو الشأن .
( 3 ) باتفاق النسخ كلها .