القضاة : قال أبو علي الجبائي : إن صح خبر الطائر فعلي أفضل ، ونحن نقول : إن
الفضائل إما نفسانية أو بدنية وعلي عليه السلام كان أكمل وأفضل من باقي الصحابة فيهما ،
والدليل على ذلك وجوه ذكرها المصنف رحمه الله : الأول إن عليا عليه السلام كان أكثر جهادا
وأعظم بلاء في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في ذلك : منها
في غزاة بدر وهي أول حرب امتحن بها المؤمنون لقلتهم وكثرة المشركين ، فقتل
علي عليه السلام الوليد بن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ( 1 ) ثم العاص بن سعيد بن العاص
هامش
( 1 ) ولكن الرواية جاءت في السيرة لابن كثير هكذا . . فحمى عند ذلك عتبة بن ربيعة ، وأراد أن
يظهر شجاعته ، فبرز بين أخيه شيبة وابنه الوليد ، فلما توسطوا بين الصفين دعوا إلى البراز
- إلى أن قال : - فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي ) - إلى
قوله : - فبارز عبيدة - وكان أسن القوم - عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد بن عتبة ،
فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة
وعتبة بينهما بضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فدففا
عليه ، واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابهما ( ج 2 ص 413 ط مصر ) .
والغرض من النقل أن قاتل شيبة بن ربيعة كان حمزة عليه السلام لا أمير المؤمنين علي عليه السلام فإنه كان
قاتل ابن أخيه الوليد بن عتبة .