فلحق بمعاوية ، ولما وجب على الوليد بن عقبة حد الشرب أراد أن يسقطه عنه
فحده علي عليه السلام وقال : لا يبطل حد الله وأنا حاضر .
قال : وخذله الصحابة حتى قتل ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله قتله ولم يدفن
إلا بعد ثلاثة أيام ( 1 ) وعابوا غيبته عن بدر وأحد والبيعة .
أقول : هذه مطاعن أخر في عثمان وهو أن الصحابة خذلوه حتى قتل وقد كان
يمكنهم الدفع عنه ، فلولا علمهم باستحقاقه لذلك وإلا لما ساغ لهم التأخر ( 2 ) عن
نصرته . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله قتله ، وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام ولم يدفنوه ،
وذلك يدل على شدة غيظهم عليه وأفراطهم في الحنق لما أصابهم من ضرره
وظلمه وعابت الصحابة عليه غيبته عن بدر وأحد ولم يشهد بيعة الرضوان .
المسألة السابعة
في أن عليا عليه السلام أفضل من الصحابة
قال : وعلي عليه السلام أفضل لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وسلم
بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد ويوم الأحزاب وخيبر وحنين
وغيرها .
أقول : اختلف الناس هنا ، فقال عمر وعثمان وابن عمر وأبو هريرة من
الصحابة : إن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام ، وبه قال من التابعين الحسن البصري
وعمرو بن عبيد وهو اختيار النظام وأبي عثمان الجاحظ . وقال الزبير وسلمان
والمقداد وجابر بن عبد الله وعمار وأبو ذر وحذيفة من الصحابة : إن عليا عليه السلام
هامش
( 1 ) كما في ( ص ) . والنسخ الأخرى كلها : بعد ثلاث وعابوا . وفي الإمامة والسياسة للدينوري :
ثم احتملوه على باب ليلا وانطلقوا مسرعين ويسمع من وقع رأسه على اللوح طق طق ( ج 1
ص 45 ط مصر ) .
( 2 ) باتفاق النسخ كلها ، أي فلولا علمهم باستحقاقه لذلك من الخذلان والقتل لما خذلوه حتى
قتل ، وإلا لما ساغ لهم التأخر عن نصرته .