المعصية وإلا لما استحق المدح على ترك المعصية ولا الثواب ولبطل الثواب
والعقاب في حقه فكان خارجا عن التكليف ، وذلك باطل بالاجماع وبالنقل في
قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) .
المسألة الثالثة
في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من غيره
قال : وقبح تقديم المفضول معلوم ولا ترجيح في المساوئ ( 1 ) .
أقول : الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته لأنه إما أن يكون مساويا لهم
أو أنقص منهم أو أفضل . والثالث هو المطلوب ، والأول محال لأنه مع التساوي
يستحيل ترجيحه على غيره بالإمامة ، والثاني أيضا محال لأن المفضول يقبح عقلا
تقديمه على الفاضل ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن
يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ويدخل تحت هذا الحكم
كون الإمام أفضل في العلم والدين والكرم والشجاعة وجميع الفضائل النفسانية
والبدنية .
المسألة الرابعة
في وجوب النص على الإمام
قال : والعصمة تقتضي النص وسيرته عليه السلام .
أقول : ذهبت الإمامية خاصة إلى أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه .
وقالت العباسية : إن الطريق إلى تعيين الإمام النص أو الميراث . وقالت الزيدية :
تعيين الإمام بالنص أو بالدعوة إلى نفسه . وقال باقي المسلمين : الطريق أنما هو
هامش
( 1 ) كما في ( ص ، ق ، ش ، ز ، د ) وفي ( ت ) : وإلا يرجح في التساوي . وفي ( م ) ولا ترجيح
المتساوي ، ولكل وجهة هو موليها .