لعلي عليه السلام : افعل مثل ما فعلت ، ففعل في اليوم الثاني كالأول فلما أراد أن يدعوهم
عاد أبو لهب إلى كلامه ، فقال لعلي عليه السلام : افعل مثل ما فعلت ، ففعل مثله في اليوم
الثالث فبايع عليا عليه السلام ( 1 ) على الخلافة بعده ومتابعته .
وذبح له جابر بن عبد الله عناقا يوم الخندق وخبز له صاع شعير ثم دعاه عليه السلام
فقال أنا وأصحابي ، فقال : نعم ، ثم جاء إلى امرأته وأخبرها بذلك فقالت له : أأنت
قلت امض وأصحابك ؟ فقال : لا بل هو لما قال أنا وأصحابي قلت نعم ، فقالت : هو
أعرف بما قال ، فلما جاء عليه السلام قال : ما عندكم ، قال جابر : ما عندنا إلا عناق في
التنور وصاع من شعير خبزناه فقال له عليه السلام : أقعد أصحابي عشرة عشرة ، ففعل
فأكلوا كلهم .
وسبح الحصى في يده عليه السلام وشهد الذئب له بالرسالة : فإن أهبان بن أوس ( 2 )
كان يرعى غنما له فجاء ذئب فأخذ شاة منها فسعى نحوه فقال له الذئب : أتعجب
من أخذي شاة ، هذا محمد يدعو إلى الحق فلا تجيبونه ، فجاء إلى النبي وأسلم
وكان يدعي مكلم الذئب .
وتفل في عين علي عليه السلام لما رمدت فلم ترمد بعد ذلك أبدا ، ودعا له بأن
يصرف الله تعالى عنه الحر والبرد ، فكان لباسه في الصيف والشتاء واحدا . وانشق
له القمر . ودعا الشجرة فأجابته وجاءته تخد الأرض من غير جاذب ولا دافع ثم
رجعت إلى مكانها . وكان يخطب عند الجذع فاتخذ له منبرا فانتقل إليه فحن
الجذع إليه حنين الناقة إلى ولدها فالتزمه فسكن .
وأخبر بالغيوب في مواضع كثيرة كما أخبر بقتل الحسين عليه السلام وموضع الفتك
به فقتل في ذلك الموضع . وأخبر بقتل ثابت بن قيس بن الشماس فقتل بعده عليه السلام .
وأخبر أصحابه بفتح مصر وأوصاهم بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما . وأخبرهم
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها .
( 2 ) أهبان بضم الأول كعثمان صحابي . في الخصائص الكبرى للسيوطي : أهبان بن أوس ( ج 2
مصر ص 268 وط حيدرآباد الدكن ج 2 ص 61 ) وفي أسد الغابة : ج 1 ص 161 ط مصر .