على جهة الابتداء ما فيه مشقة بشرط الإعلام ويدخل تحت واجب الطاعة
الواجب تعالى والنبي عليه السلام والإمام والسيد والوالد والمنعم ويخرج البواقي .
وشرطنا الابتداء لأن إرادة هؤلاء أنما تكون تكليفا إذا لم يسبقه غيره إلى إرادة
ما أراده ، ولهذا لا يسمى الوالد مكلفا بأمر الصلاة ولده لسبق إرادة الله تعالى لها منه .
والمشقة لا بد من اعتبارها ليتحقق المحدود ، إذ التكليف مأخوذ من الكلفة .
وشرطنا الإعلام لأن المكلف إذا لم يعلم إرادة المكلف بالفعل لم يكن مكلفا .
إذا عرفت هذا فنقول : التكليف حسن لأن الله تعالى فعله والله تعالى لا يفعل
القبيح ، ووجه حسنه اشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه وهي التعريض لمنافع
عظيمة لا تحصل بدون التكليف ، لأن التكليف إن لم يكن لغرض كان عبثا وهو
محال ، وإن كان لغرض فإن كان عائدا إليه تعالى لزم المحال ، وإن كان إلى غيره
فإن كان إلى غير المكلف كان قبيحا ، وإن كان إلى المكلف فإن كان حصوله ممكنا
بدون التكليف لزم العبث ، وإن لم يمكن فإن كان لنفع انتقض بتكليف من علم الله
كفره وإن كان للتعريض فهو المطلوب .
إذا عرفت هذا فنقول : الغرض من التكليف هو التعريض لمنفعة عظيمة لأنه
تعريض للثواب ، وللثواب منافع عظيمة خالصة دائمة واصلة مع التعظيم والمدح ،
ولا شك أن التعظيم أنما يحسن للمستحق له ، ولهذا يقبح منا تعظيم الأطفال
والأرذال كتعظيم العلماء ، وإنما يستحق التعظيم بواسطة الأفعال الحسنة وهي
الطاعات ، ومعنى قولنا : إن التكليف تعريض للثواب ، أن المكلف جعل المكلف
على الصفات التي تمكنه الوصول إلى الثواب وبعثه على ما به يصل إليه وعلم أنه
سيوصله إليه إذا فعل ما كلفه .
قال : بخلاف الجرح ثم التداوي ، والمعاوضات والشكر باطل .
أقول : هذه إيرادات على ما اختاره المصنف : الأول : أن التكليف للنفع يتنزل
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 438
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٣٨