( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : أنت الأمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه إحسانا
قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي : وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة
بالمجوس من وجوه : أحدها : أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات
واهية معلومة البطلان وكذلك المجبرة .
وثانيها : أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق
إبليس ثم انتفى منه وكذلك المجبرة قالوا : إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ منها .
وثالثها : أن المجوس قالوا : إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره
وإرادته ، ووافقهم المجبرة حيث قالوا : إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم
بقضاء الله وقدره وإرادته .
ورابعها : أن المجوس قالوا : إن القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس ،
والمجبرة قالوا : إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه ، فالانسان القادر على
الخير لا يقدر على ضده وبالعكس .
المسألة التاسعة
في الهدى والضلالة
قال : والإضلال الإشارة ( 1 ) إلى خلاف الحق وفعل الضلالة والاهلاك
والهدى مقابل والأولان منفيان عنه تعالى .
أقول : يطلق الإضلال على الإشارة إلى خلاف الحق وإلباس الحق بالباطل
كما تقول : أضلني فلان عن الطريق ، إذا أشار إلى غيره وأوهم أنه هو الطريق ،
ويطلق على فعل الضلالة في الانسان كفعل الجهل فيه حتى يكون معتقدا خلاف
هامش
( 1 ) إسناد الإضلال إليه سبحانه بالعرض ، وقد قررنا بيانه في النكتة السابعة من ألف نكتة ونكتة .