فأمكن تحقق الإضافة ، ولأن العالم هو الشخص والمعلوم هو الماهية الكلية .
وهذان رديان ، أما الأول فلأن المغايرة بين العاقل من حيث إنه عاقل
والمعقول من حيث إنه معقول متوقفة على التعقل ، فلو جعلنا التعقل متوقفا على
هذا النوع من التغاير دار . وأما الثاني فلأن العالم هاهنا يكون عالما بجزئه وليس
البحث فيه .
قال : وهو عرض ( 1 ) لوجود حده فيه .
أقول : ذهب المحققون إلى أن العلم عرض وأكثر الناس كذلك في العلم
بالعرض ، واختلفوا في العلم بالجوهر فالذين قالوا : إن العلم إضافة بين العالم
والمعلوم ، قالوا : إنه عرض أيضا . والذين قالوا : إن العلم صورة اختلفوا فقال
بعضهم : إنه جوهر لأن حده صادق عليه إذ الصورة الذهنية ماهية إذا وجدت في
الأعيان كانت لا في موضوع وهذا معنى الجوهر ، والمحققون قالوا : إنه عرض
أيضا لوجود حد العرض فيه فإنه موجود حال في النفس لا كجزء منها وهذا معنى
العرض . واستدلال القائلين بأنه جوهر خطأ ، لأن الصورة الذهنية يمتنع وجودها
في الخارج وإنما الموجود ما هي مثال له .
المسألة الرابعة عشرة
في أقسام العلم
قال : وهو فعلي وانفعالي وغيرهما .
أقول : العلم منه ما هو فعلي وهو المحصل للأشياء الخارجية كعلم واجب
الوجود تعالى بمخلوقاته ، وكما إذا تصورنا نقشا لم نستفد صورته من الخارج ثم
أوجدنا في الخارج ما يطابقه ، ومنه انفعالي وهو المستفاد من الأعيان الخارجية
كعلمنا بالسماء والأرض وأشباههما ، ومنه ما ليس أحدهما كعلم واجب الوجود
هامش
( 1 ) بل هو فوق المقولة وجودا .