المسألة السابعة
في أن النفوس البشرية حادثة ( 1 )
قال : وهي حادثة وهو ظاهر على قولنا ، وعلى قول الخصم لو كانت أزلية لزم
اجتماع الضدين أو بطلان ما ثبت أو ثبوت ما يمتنع .
أقول : اختلف الناس في ذلك ، فالمليون ذهبوا إلى أنها حادثة وهو ظاهر
على قواعدهم لما ثبت من حدوث العالم وهي من جملة العالم ، ولأجل ذلك قال
المصنف رحمه الله : وهو ظاهر على قولنا .
وأما الحكماء فقد اختلفوا هاهنا ، فقال أرسطو : إنها حادثة . وقال أفلاطون :
إنها قديمة ( 2 ) . والمصنف رحمه الله ذكر هاهنا حجة أرسطو أيضا على الحدوث .
وتقرير هذه الحجة أن النفوس لو كانت أزلية لكانت إما واحدة أو كثيرة ،
والقسمان باطلان ، فالقول بقدمها باطل أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان وحدتها
فلأنها لو كانت واحدة أزلا فإما أن تتكثر فيما لا يزال أو لا تتكثر ، والثاني باطل
وإلا لزم أن يكون ما يعلمه زيد يعلمه كل أحد وكذا سائر الصفات النفسانية ، لكن
الحق خلاف ذلك فإنه قد يعلم زيد شيئا وعمرو جاهل به ، ولو اتحدت نفساهما
لزم اتصاف كل واحد بالضدين . والأول باطل أيضا لأنها لو تكثرت لكانت
النفسان الموجودتان الآن إما أن يقال : كانتا حاصلتين قبل الانقسام فقد كانت
الكثرة حاصلة قبل فرض حصولها هذا خلف ، وإما أن يقال : حدثتا بعد الانقسام
وهو محال وإلا لزم حدوث النفسين وبطلان النفس التي كانت موجودة ، وأظن أن
هامش
( 1 ) التحقيق أنها حادثة بحدوث الأبدان لا مع حدوثها .
( 2 ) والحق أن مراده من قدمها قدم مبدعها ومنشئها الذي ستعود إليه بعد انقطاعها عن الدنيا
كما في الفصل السابع من الطرف الثاني من المسلك الخامس من الأسفار ( ط 1 ج 1 ص 319 )
وراجع في ذلك الدرس الثالث من كتابنا اتحاد العاقل بالمعقول ( ص 42 ط 1 ) .