غير متناهية لأمكننا أن نفرض خطين غير متناهيين مبدأهما واحد ثم نفصل من
أحدهما قطعة ثم نطبق أحد الخطين على الآخر بأن نجعل أول أحدهما مقابلا
لأول الآخر ، وثاني الأول مقابلا لثاني الثاني والثالث للثالث وهكذا إلى ما لا
يتناهى ، فإن استمرا كذلك كان الناقص مثل الزائد وهو محال بالضرورة ، وإن
انقطع الناقص انقطع الزائد لأن الزائد إنما زاد بمقدار متناه هو القدر المقطوع
والزائد على المتناهي بمقدار متناه يكون متناهيا ، فالخطان متناهيان وهو
المطلوب .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى تتبع ألفاظ الكتاب ، فقوله : وتشترك الأجسام في
وجوب التناهي ، إشارة إلى الدعوى مع التنبيه على كون هذا الحكم واجبا لكل
جسم .
وقوله : لوجوب اتصاف ما فرض له ضده به ، معناه لوجوب اتصاف الخط
الناقص الذي فرض له ضد التناهي لأنا فرضنا الخطين غير متناهيين
بالتناهي ( 1 ) .
وقوله : عند مقايسته بمثله ، معناه عند مقايسة الخط الناقص بالخط الكامل
المماثل له في عدم التناهي . ومعنى المقايسة هنا مقابلة كل جزء من الناقص بجزء
من الكامل .
وقوله : مع فرض نقصانه عنه ، يعني مع فرض قطع شئ من الخط الناقص
حتى صار ناقصا ، فهذا ما خطر لنا في معنى هذا الكلام .
قال : ولحفظ النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتصاف
الثاني به .
أقول : هذا هو الدليل الثاني على تناهي الأبعاد ، وتقريره أنا إذا فرضنا زاوية
خرج ضلعاها إلى ما لا يتناهى على الاستقامة فإن النسبة بين زيادة الضلعين
هامش
( 1 ) صلة لقوله : اتصاف الخط ، وهو بيان به في قول الماتن .