الفصل الثالث
في بقية أحكام الأجسام
وتشترك الأجسام في وجوب التناهي لوجوب اتصاف ما فرض له ضده به
عند مقايسته بمثله مع فرض نقصانه عنه .
أقول : لما فرغ عن البحث في الأجسام شرع في البحث عن باقي أحكامها إذ
قد كان سبق البحث عن بعض أحكامها ، وهذا الفصل يشتمل على مسائل :
المسألة الأولى
في تناهي الأجسام ( 1 )
وقد اتفق أكثر العقلاء على ذلك وإنما خالف فيه حكماء الهند ، واستدل
المصنف رحمه الله على ذلك بوجهين : الأول برهان التطبيق ، وتقريره أن الأبعاد لو كانت
هامش
( 1 ) أقول : أما تناهي الأبعاد الجزئية أي الأجسام الجزئية فهو قريب من الأوليات كتناهي كرة
الأرض وغيرها من العناصر والكواكب ، وأما تناهي الأبعاد بمعنى أن العالم الجسماني ينتهي
في جميع الجهات إلى محدب محدد الجهات وبعده لا خلاء ولا ملاء فدون إثباته خرط
القتاد . والأدلة التي ذكروها كلها مدخولة . وتلك الأدلة هي البرهان السلمي ، والترسي ،
وبرهان التطبيق ، والبرهان الذي أقامه السيد السمرقندي ، والبرهان اللام الفي ، والذي أقامه
صاحب التلويحات ، وبرهان التخليص ، وبرهان المسامته . وقد حررتها وبينت وجوه عدم
تماميتها في المدعى في كتابنا الموسوم بألف نكتة ونكتة فاطلبها من النكتة الثالثة والثمانين
والستمائة منه .