قال : والمعقول اشتراكه عرضي .
أقول : إنا نعقل بين الجسم والعقل والنفس والمادة والصورة أمرا مشتركا هو
الاستغناء عن المحل ولا نعقل بينها اشتراكا في غيره وهذا القدر أمر عرضي ،
فالجوهرية إن جعلت عبارة عن هذا الاعتبار كانت عرضا عاما ، وإن جعلت
عبارة عن الماهية المقتضية لهذا الاعتبار فليس هنا ماهية للجسم وراء كونه
جسما وكذلك البواقي ، وهذه الماهيات تقتضي هذا الاعتبار وإن اختلفت مع
اشتراكه ، وكذلك البحث في العرض فإنا نعقل الاشتراك بين الكم والكيف وباقي
الأعراض في الحاجة إلى المحل والعرضية في الوجود وهذا المعنى أمر اعتباري
فليست العرضية جنسا .
المسألة الثالثة
في نفي التضاد عن الجواهر
قال : ولا تضاد بين الجواهر ولا بينها وبين غيرها ( 1 ) .
أقول : لما فرغ من تعريف الجوهر والعرض وبيان أنهما ليسا بجنسين شرع
في باقي أحكامهما فبين انتفاء الضدية عن الجواهر على معنى أنه لا ضد للجوهر
من الجواهر ولا من غيرها ، وبيانه أن الضد هو الذات الوجودية المعاقبة لذات أخرى
وجودية في الموضوع مع كونها في غاية البعد عنها ( 2 ) وقد بينا أن الجوهر لا موضوع
له فلا يعقل فيه هذا المعنى لا بالنظر إلى جوهر آخر ولا بالنظر إلى غيره من الأعراض .
قال : والمعقول من الفناء العدم .
أقول : لما بين انتفاء الضد عن الجوهر أخذ يرد على أبي هاشم وأتباعه حيث
هامش
( 1 ) وفي ( ت ) وحدها : ولا بينها وبين عرضها ، وأما النسخ الأخرى كلها فالعبارة : ولا بينها وبين
غيرها .
( 2 ) هذا هو تقابل الضدين بحسب التحقيق أي التضاد الحقيقي مقابل المشهوري ، وقد تقدم
الكلام في ذلك في الحادية عشرة من ثاني الأول .