الاستغناء في الذات ، وإما أن يكون مقارنا للمادة فإما يكون محلا وهو الهيولى أو
حالا وهو الصورة ، أو ما يتركب منهما وهو الجسم ، فهذه أقسام الجواهر .
قال : والموضوع والمحل يتعاكسان وجودا وعدما في العموم والخصوص ،
وكذا الحال والعرض .
أقول : قد بينا أن الموضوع أخص من المحل فعدمه يكون أعم من عدم
المحل ، فقد تعاكس الموضوع والمحل في العموم والخصوص باعتبار الوجود
والعدم ، وكذا الحال والعرض فإن العرض أخص من الحال فعدمه أعم .
قال : وبين الموضوع والعرض مباينة .
أقول : الموضوع هو المحل المتقوم بذاته المقوم لما يحل فيه والعرض لا يتقوم
بذاته ، فبينهما مباينة .
قال : ويصدق العرض على المحل والحال جزئيا ( 1 ) .
أقول : المحل قد يكون جوهرا وهو ظاهر ، وقد يكون عرضا ( 2 ) على خلاف
بين الناس فيه فيصدق بعض المحل عرض ، والحال أيضا قد يكون جوهرا
كالصورة الحالة في المادة ، وقد يكون عرضا وهو ظاهر فيصدق بعض الحال
هامش
( 1 ) أي لا كليا فإن الحركة القائمة بالجسم محل السرعة والبطء عند المتكلم كما يأتي في
المسألة الخامسة من هذا الفصل ، وأما عند الحكيم المشائي أن السرعة مثلا ليست عرضا
قائما بالحركة بل هي فصل مقوم لها . ومن المحل ما هو جوهر وكذا الحال كالمادة والصورة
عند المشاء ، فبين المحل والعرض عموم وخصوص من وجه ، فمادة الاجتماع هي الحركة
فإنها عرض على الجسم ومحل للسرعة والبطء . ومادتا الافتراق الجسم والسرعة فإن الأول
محل ليس بعرض ، والثانية عرض ليس بمحل ، وكذا بين المحل والحال عموم وخصوص من
وجه كما لا يخفى . والحال يصح أن يكون عطفا على المحل كما يصح أن يكون عطفا على
العرض ، أي ويصدق الحال أيضا على المحل جزئيا لا كليا . واختار صاحب الشوارق الثاني
لأن النسبة بين الحال والعرض قد مرت فيلزم التكرار .
( 2 ) كالحركة بالنسبة إلى السرعة والبطء ، والمحل أعم من الموضوع .