عدم العلة ، فإذا عدم جزء ثان لم يكن له تأثير البتة لتحقق العدم بالجزء الأول ،
ولأن الموصوف بالعلة ( 1 ) إما كل واحد من أجزائه فيلزم تعدد العلل وانتفاء
التركيب وهو المطلوب ، أو بعضها ( 2 ) وهو المطلوب أيضا مع انتفاء الأولوية ، أو
المجموع وهو باطل لأن كل جزء لم يكن علة فعند الاجتماع إن لم يحصل أمر لم
يكن المجموع علة ، وإن حصل عاد الكلام في علة حصوله .
وهذان ضعيفان ( 3 ) لاقتضائهما انتفاء المركبات سواء كانت عللا أم لا وهو
باطل ( 4 ) بالضرورة والمادة المركبة ( 5 ) كالزاج والعفص في الحبر ، والصورة المركبة
كالإنسانية المركبة من أشكال مختلفة ( 6 ) ، والغاية المركبة كالحركة لشراء المتاع
ولقاء الحبيب .
قال : وأيضا بالقوة أو بالفعل .
أقول : هذه المبادئ الأربعة قد تكون بالقوة فإن الخمر فاعل للإسكار في
الدن بالقوة ، وقد تكون بالفعل كالخمر مع الشرب .
والمادة قد تكون بالفعل كالجنين للانسانية ، وقد تكون بالقوة كالنطفة .
والصورة بالقوة كالمائية الحالة في الهواء بالقوة ، وقد تكون بالفعل كالمائية
الحالة في مادتها .
هامش
( 1 ) دليل آخر .
( 2 ) عطف على كل واحد ، وكذلك قوله : أو المجموع .
( 3 ) أي الدليلان .
( 4 ) أي ذلك الاقتضاء باطل .
( 5 ) والمادة البسيطة كهيوليات البسائط العنصرية ، والصورة البسيطة كصور هذه البسائط ،
والغاية البسيطة كوصول كل منها إلى مكانه الطبيعي ، ولعلها لوضوحها لم يذكرها الشارح .
عبارة الشيخ في الثاني من أولى طبيعيات الشفاء ( ص 8 ط 1 ج 1 ) كقولنا عن الزاج والعفص
كان المداد ( كان الحبر - خ - ) ، وفي الثالث منها : والعفص والزاج للحبر .
( 6 ) أي من صور أعضائها الآلية وإلا فالصورية لا تكون مركبة ، وقد مضى في آخر المسألة
الرابعة عشرة من هذا الفصل أن الصورة واحدة . قال الشيخ في الثاني عشر من أولى
طبيعيات الشفاء : الصورة المركبة مثل صورة الانسانية التي تحصل من عدة قوى وصور
تجتمع ، فتدبر .