يمكن استناده إلى المختار .
أقول : هذا نتيجة ما تقدم من أن الممكن الباقي إذا ثبت أنه محتاج إلى المؤثر
ثبت جواز استناد القديم الممكن إلى المؤثر الموجب ، أما استناده إلى المختار
فغير ممكن لأن المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد والاختيار ، والقصد أنما
يتوجه في التحصيل إلى شئ معدوم ، لأن القصد إلى تحصيل الحاصل محال ، وكل
معدوم تجدد فهو حادث .
المسألة الخامسة والأربعون
في نفي قديم ثان
قال : ولا قديم سوى الله تعالى ( 1 ) لما يأتي .
أقول : قد خالف في هذا جماعة كثيرة ، أما الفلاسفة فظاهر ( 2 ) لقولهم بقدم العالم .
هامش
( 1 ) قدمه سبحانه يساوق قدم فيضه .
( 2 ) فقد دريت حق القول وتحقيقه في ذلك ، والإيجاد وإن كان بحسب كل يوم في شأن وتجليه
على الدوام بالاسمين الشريفين القابض والباسط وسائر أسمائه الحسنى متجددا آنا فآنا
بتجليات غير متناهية خلقية ، ولكن الوجود الحق قديم واجب بذاته حي عليم أزلي أبدي
متصف بجميع الصفات الكمالية بوجوده الأحدي ، فالوجود غير مجعول مطلقا كما أنه غير
قابل للعدم مطلقا لاستحالة انفكاك الشئ عن نفسه وانقلابه إلى غيره . والآراء الأخرى كلها
قابلة لمحمل صحيح بحيث لا تنافي ذلك التوحيد الصمدي بمعناه الأرفع الأشمخ .