فهذا الخبر ليس فيه شبهة لأنه إنما سأله عن بصاق شارب الخمر ، فقال له : لا بأس به والبصاق ليس ينجس وإنما النجس الخمر .
شرح
( واعلم ) أنّ الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) لم يتعرّضوا للاستدلال على نجاسته بهذه الآية ، وهي قوله تعالى في مدح الجنّة وشرابها * ( وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * [ 1 ] فإنّ الطهور على ما نصّ عليه أرباب اللغة بمعنى الطاهر ، فمدح شراب الجنّة بالطهارة يقتضي اقتضاء ظاهرا نجاسة شراب الدنيا ، كما أنّ قوله سبحانه * ( « لا فِيها غَوْلٌ » ) * [ 2 ] تعريض بغول شراب الدنيا .
ولقد حكى لي شيخنا المعاصر ( سلَّمه اللَّه تعالى ) أنّه قد وقع بين السلطان المرحوم شاه عبّاس الأوّل وشيخنا البهائي ( طاب ثراه ) تشاجر في نجاسة الخمر وطهارته ، فاستدل له شيخنا البهائي ( قدّس اللَّه ضريحه ) بقوله سبحانه * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ ) * الآية [ 3 ] فأجابه السلطان الأعظم بعدم دلالة الآية ووجّهه بتوجيهات سديدة ، فعدل الشيخ رحمه اللَّه عن الإستدلال بتلك الآية إلى قوله تعالى * ( وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * فرضي منه بهذا الدليل .
هامش
[ 1 ] الانسان 76 : 21 .
[ 2 ] الصافّات 37 : 47 .
[ 3 ] المائدة 5 : 90 .