وكم مأثم حقا تقتصت قمصه * وكم من يد حسنى جعلت مساويا
وكم صهوة في منكر امتطيتها * وكنت بميدان الهوى متماديا
وكم من عهود خنتها متعمدا * وضرت بها عن قرب عفوك قاصيا
وكم لذة من بعدها النار لم أخف * عواقبها بل كنت فيها مواليا
وكم من هوى تابعته فأضلني * فأصبحت من أثواب سخطك كاسيا
وكم واجب ضيعته يوم شقوتي * وعزمي أضحى في المعارف ماضيا
فيا نفس هلا اعتبرت بمن مضى * ودورهم للموات أمست خواليا
فهم ببطون الأرض اضحوا رهائنا * محاسنهم فيها يرين بواليا
كم اخترمت أيدي المنون من الورى * قرونا فأمسوا في القبور جواثيا
وكم من مليك قد تمكن ملكه * سقاه الردى كأسا من الموت ظاميا
فما منعت عنه الصياصي التي بنا * ولا كان بالأموال للنفس فاديا
ولم يغن عنه جمعه وجنوده * وأصبح منه ناظر العين خاسيا
فكم فرح مستبشر بوفاته * وكم ترح أضحى لذلك باكيا
فيا نفس جدي في البكاء واندبي * زمانا به قد كان شرك ساميا
ويا نفس ماذا تصنعين بحق من * له الحق في يوم يريد التقاضيا
ويا نفس ولى العمر والشيب قد أتى * نذيرا بقرب الموت لاشك ناعيا
ويا نفس قومي في الظلام بذلة * ورقة قلب يجعل الصخر جاريا
ويا نفس توبي عن هواك واقصري * وسحى دموعا بل دماء جواريا
وقولي إلهي أنت أكرم من عفى * وأجدر من يول الجدى والأياديا
المصباح ( جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية ) — صفحة 380
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٣٨٠