ان الله جل جلاله قد أكمل الدين وأتم النعمة بنصب الامام القوام ، الذي
ترجع إليه الخلق بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في احكام الحلال
والحرام ، فهو في محل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الا النبوة في جميع
الحكام فهو خليفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في كل الأقسام .
ثم لا ريب ولا مرية ولا شك في نصب علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنص النبي ( صلى الله عليه
وآله ) قد نقله الخاص والعام ، فمن تأمل كتب العامة وما ذكره أئمتهم في
مصنفاتهم رأى ذلك في العيان بارزا من الأكمام ، وقد صرحوا في صحاحهم
المشهورة ، وتأليفاتهم المأثورة ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) نص على أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بأنه الامام بعده والخليفة والوصي
والوزير ، وانه منه بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعده ، فإذا كانوا هم
معترفين بهذا النص وهو مسطور في كتبهم ، روته رجالهم عن رجالهم ،
فالعجب كل العجب من الاعراض عن هذا النص المتفق على نقله الفريقان ،
والفئتان المتباينتان ، فماذا بعد الحق الا الضلال ، فالعامة من قبيل قوله
تعالى : * ( واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ( 2 ) .
وأعوذ بالله سبحانه من اتباع الهوى ، بعد وجدان الهدى .
وكنت قد لحظت كتب العامة ، فرأيت ما نقلته من النص على علي بن
أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذلك ، وعملت في ذلك كتابا سميته
ب ( غاية المرام في النص على الامام من طريق الخاص والعام ) كتاب حسن في
معناه بالروايات الكثيرة ، والآثار المنيرة .
ثم بعد ذلك خطر بالبال ، وسنح في الخيال ، ان أفرد كتابا يحتوي على
هامش
( 1 ) فصلت 17 .